محمد متولي الشعراوي
9022
تفسير الشعراوي
إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ } [ الشورى : 4950 ] . وطلاقة القدرة في قصة زكريا عليه السلام تتجلى في أن الله تعالى استجاب لدعاء زكريا في أنْ يرزقَه الولد . قال تعالى : { ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ } [ مريم : 2 ] . أي : رَحِمَهُ اللَّهُ ، لكن متى كانت هذه الرحمة ؟ يقول الحق تبارك وتعالى : { إِذْ نادى رَبَّهُ } أي : في الوقت الذي نادى فيه ربه نداءً خفياً . والنداء لَوْن من ألوان الأساليب الكلامية ، والبلاغيون يقسمون الكلام إلى خبر ، وهو أن تخبر عن شيء بكلام يحتمل الصدق أو الكذب . وإنشاء ، وهو أنْ تطلب بكلامك شيئاً ، والإنشاء قَوْلٌ لا يحتمل الصدق أو الكذب . والنداء من الإنشاء ؛ لأنك تريد أن تنشىء شيئاً من عندك ، فلو قُلْت : يا محمد فأنت تريد أن تنشئ إقبالاً عليك ، فالنداء إذن طلبُ الإقبال عليك ، لكن هل يصح أن يكون النداء من الله تعالى بهذا المعنى ؟ إنك لا تنادى إلا البعيد عنك الذي تريد أن تستدنية منك . فكيف تنادى ربك تبارك وتعالى وهو أقرب إليك من حبل الوريد ؟ وكيف تناديه سبحانه وهو يسمعك حتى قبل أن تتكلم ؟ فإذا كان إقباله عليك موجوداً في كل وقت ، فما الغرض من النداء هنا ؟ نقول : الغرض من النداء : الدعاء .